البيع والتسعير

بيع الكتاب الورقيّ والرقميّ معًا: كيف تكسب النسختان

النسخة الرقميّة لا تسرق قارئ الورقيّة إذا عرفت لمن تكتب كلّ واحدةٍ منهما، وعرضتهما في المكان الصحيح.

4 دقائق قراءة —
رسمٌ لكتابٍ ورقيّ وجهازٍ لوحيّ يعرض الكتاب نفسه، بينهما خطٌّ منقّط

يتردّد كثيرٌ من الناشرين قبل إصدار النسخة الإلكترونيّة أو الصوتيّة من كتابٍ يبيع ورقيًّا، خوفًا من أن تأكل مبيعاته. والخوف مفهوم، لكنّه يفترض أنّ القارئ واحد، وأنّه سيشتري الأرخص دائمًا. والواقع أنّ لكلّ صيغةٍ قارئها ولحظتها، وأنّ الخسارة الحقيقيّة تقع حين لا يجد القارئ الصيغة التي يريدها فيذهب إلى غيرك، أو لا يشتري أصلًا.

1لكلّ صيغةٍ قارئها ولحظتها

من يشتري الطبعة الورقيّة غالبًا يريد الكتاب شيئًا يُقتنى ويُهدى ويُوضع على الرفّ، أو يقرأ بعيدًا عن الشاشات. ومن يشتري الإلكترونيّة قد يكون مقيمًا في بلدٍ لا يصله شحنك، أو مسافرًا، أو يريد أن يبدأ القراءة الليلة لا بعد أيّام. ومن يشتري الصوتيّة يسمع في الطريق أو أثناء عمله، وربّما لم يكن ليقرأ الكتاب أبدًا.

هؤلاء ليسوا قارئًا واحدًا يختار الأرخص، بل قرّاءٌ مختلفون يلتقون عند العنوان نفسه. وكثيرٌ منهم يشتري أكثر من صيغة: يسمع الكتاب ثمّ يريده على رفّه، أو يقرأ فصلًا رقميًّا ثمّ يطلب الورقيّ هديّة.

الخسارة الحقيقيّة تقع حين لا يجد القارئ الصيغة التي يريدها، فيذهب إلى غيرك أو لا يشتري أصلًا.

2صفحةٌ واحدة لكلّ عنوان

أوّل قرارٍ عمليّ: لا تعرض كلّ صيغةٍ في صفحةٍ منفصلة كأنّها كتابٌ آخر. حين تتوزّع الصيغ على ثلاث صفحات، يرى القارئ نصف الصورة، وتتفرّق التقييمات، ويضيع الزائر الذي جاء من رابطٍ إلى صيغةٍ لا يريدها.

اجعل للعنوان صفحةً واحدة، وفيها اختيارٌ واضح بين الصيغ، بسعر كلٍّ منها وما يميّزها: الورقيّ يُشحن، والإلكترونيّ يُقرأ فور الدفع، والصوتيّ يُسمع في مشغّل. وبهذا يقارن القارئ بنفسه، ويختار ما يناسبه دون أن يغادر الصفحة.

وانتبه إلى أنّ البيانات واحدة: العنوان، والمؤلّف، والنبذة، والتصنيف. إعادة كتابتها لكلّ صيغةٍ تفتح باب الأخطاء والاختلافات الصغيرة التي تربك القارئ ومحرّكات البحث معًا.

3فرقُ سعرٍ يفهمه القارئ

القارئ يعرف أنّ النسخة الرقميّة لا ورق فيها ولا شحن، فيتوقّع أن تكون أرخص. لكنّه لا يتوقّع أن تكون بلا قيمة. السعر المنخفض جدًّا يوحي بأنّ الرقميّ نسخةٌ من الدرجة الثانية، والسعر القريب جدًّا من الورقيّ يُشعره بأنّه يدفع ثمن ورقٍ لم يأخذه.

المهمّ أن يكون الفرق مفهومًا وثابتًا في متجرك، لا أن يتغيّر من كتابٍ لآخر بلا منطق. وإن كانت للصوتيّة تكلفة إنتاجٍ أعلى بسبب التسجيل، فقل ذلك ضمنًا في وصفها: مدّة التسجيل، ومن يقرأ، وجودة الصوت.

4متى تُصدر النسخة الرقميّة؟

هناك طريقتان شائعتان، ولكلٍّ منهما منطقها:

  • الإصدار المتزامن: تصدر الصيغ كلّها في يومٍ واحد، فتستفيد كلّها من حملة الإطلاق نفسها، ولا يضيع القارئ الذي يريد الرقميّ الآن.
  • الإصدار المتدرّج: يصدر الورقيّ أوّلًا، ثمّ الرقميّ بعد مدّة، فتمنح الطبعة الورقيّة وقتها في المعارض والمكتبات، ثمّ تبدأ موجةً ثانية من الاهتمام بالإصدار الرقميّ.

لا توجد إجابةٌ واحدة لكلّ الكتب. الرواية التي تعتمد على حماسة الإطلاق قد تستفيد من التزامن، والكتاب المرجعيّ الذي يُقتنى قد يحتمل التدرّج. والمهمّ أن يكون قرارك مقصودًا ومعلنًا، فلا يسأل القارئ ولا يجد جوابًا.

5الحزمة: الصيغتان معًا

من أنفع ما يمكن أن تقدّمه حزمةٌ تجمع الورقيّ والرقميّ بسعرٍ واحد أقلّ من مجموعهما. القارئ يبدأ القراءة فور الدفع ريثما يصله الكتاب، وأنت تبيع صيغتين بدل واحدة. وتصلح الحزمة أيضًا للأعمال الكاملة لمؤلّف، أو لسلسلةٍ مترابطة، أو لكتابٍ مع وسيلته التعليميّة.

6وصفٌ يساعد على الاختيار

حين يقف القارئ أمام ثلاث صيغٍ لكتابٍ واحد، يحتاج إلى ما يحسم قراره بسرعة. فلا تكتفِ بكلمة «إلكترونيّ» أو «صوتيّ»، بل قل ما يعنيه ذلك له: الإلكترونيّ يُقرأ فور الدفع على الحاسوب والجوّال، ويحفظ موضع القراءة. والصوتيّ مدّته كذا ساعة، بصوت فلان، ويُستأنف من حيث توقّف. والورقيّ بغلافٍ كذا وعدد صفحاتٍ كذا، ويُشحن خلال مدّةٍ تعرفها.

وإن كان بين الصيغ اختلافٌ في المحتوى، كأن تكون الطبعة الورقيّة مصوّرة والرقميّة بلا صور، أو أن تكون الصوتيّة مختصرة، فاذكر ذلك صراحةً. القارئ الذي يكتشف الفرق بعد الشراء لا يعود، أمّا الذي عرفه قبله فيختار وهو راضٍ.

وضع في رأس الصفحة الصيغة التي يطلبها أغلب قرّاء هذا العنوان، لا الأغلى ولا الأحدث. فإن كان كتاب أطفالٍ مصوّرًا فالورقيّ أوّلًا، وإن كان كتابًا يُسمع في الطريق فالصوتيّ. صغيرةٌ كهذه توفّر على القارئ نقرة، وعليك سؤالًا.

7قِس كلّ صيغةٍ وحدها

بعد أشهرٍ من البيع، انظر إلى مبيعات كلّ صيغةٍ على حدة: أيّ العناوين تبيع رقميًّا أكثر من المتوقّع؟ وأيّها لا يتحرّك إلّا ورقيًّا؟ قد تكتشف أنّ كتب الأطفال تُطلب ورقيّةً تقريبًا دائمًا، وأنّ كتب التنمية الذاتيّة تُسمع أكثر ممّا تُقرأ، وأنّ قرّاءك خارج بلدك يشترون الرقميّ وحده.

هذه الأرقام لا تقول لك أيّ صيغةٍ تُلغي، بل أين تضع جهدك: أيّ العناوين تستحقّ تسجيلًا صوتيًّا، وأيّها يستحقّ طبعةً جديدة، وأيّها يكفيه الرقميّ. وحين تعامل الصيغ الثلاث على أنّها طرقٌ مختلفة إلى القارئ نفسه، يصير السؤال «كم قارئًا وصلت؟» بدل «أيّ صيغةٍ أكلت الأخرى؟».

الكتاب الرقميّصفحة الكتابالحزم