كيف تسعّر الكتاب الإلكترونيّ دون أن تخسر قارئ الورقيّ
سعر الكتاب الرقميّ ليس «الورقيّ ناقص الورق». هذه طريقةٌ لتفكّر فيه من جهة القارئ أوّلًا، ثمّ من جهة تكاليفك.

أسهل طريقةٍ لتسعير الكتاب الإلكترونيّ أن تأخذ سعر الورقيّ وتخصم منه نسبةً ثابتة. وهي طريقةٌ مريحة، لكنّها تتجاهل سؤالين أهمّ: كم يساوي هذا الكتاب عند القارئ الذي يريده رقميًّا؟ وما الذي تدفعه أنت فعلًا لتوصله إليه؟ هذا المقال يمرّ على السؤالين، ثمّ على العروض التي تبيع دون أن تعلّم قارئك ألّا يشتري إلّا بخصم.
1ابدأ من القارئ، لا من الورق
القارئ لا يدفع ثمن الورق، بل ثمن ما يأخذه من الكتاب: المتعة، أو المعرفة، أو الحلّ لمشكلة. كتابٌ متخصّص يحتاجه طالبٌ أو مهنيّ يحتمل سعرًا أعلى من روايةٍ يقرؤها الناس للتسلية، أيًّا كانت صيغتهما. وكتابٌ ليس له بديلٌ عند غيرك يختلف عن كتابٍ متاحٍ بطبعاتٍ كثيرة.
فقبل أن تفكّر في النسبة، اسأل: من القارئ الذي يشتري هذا العنوان رقميًّا؟ وما البدائل أمامه؟ وكم يدفع عادةً لكتابٍ مثله؟ هذا يضع لك نطاقًا معقولًا، ثمّ تأتي التكاليف لتحدّد الحدّ الأدنى داخله.
2ما الذي يوفّره الرقميّ، وما الذي لا يوفّره
صحيحٌ أنّ النسخة الرقميّة لا طباعة فيها ولا تخزين ولا شحن ولا مرتجعاتٍ تالفة. لكنّ تكاليف الكتاب لا تبدأ عند المطبعة. التحرير والتدقيق والتصميم وحقوق المؤلّف والمترجم تُدفع مرّةً واحدة، وتتوزّع على كلّ نسخةٍ تُباع بأيّ صيغة.
وللرقميّ تكاليفه الخاصّة أيضًا:
- تجهيز الملفّ بصيغةٍ تصلح للقراءة على الشاشات، ومراجعته على أكثر من جهاز.
- رسوم بوّابة الدفع على كلّ عمليّة، وهي تُحسب على السعر نفسه.
- مساحة التخزين والبثّ، وتدابير الحماية من النسخ.
والكتاب الصوتيّ حسابٌ مختلف تمامًا: التسجيل بصوتٍ محترف، والإخراج، والمراجعة، تكاليفُ قد تفوق تكاليف الطبعة الورقيّة الأولى. فلا تضعه تلقائيًّا في سعر الإلكترونيّ.
القارئ لا يدفع ثمن الورق، بل ثمن ما يأخذه من الكتاب.
3نسبةٌ من الورقيّ، أم سعرٌ مستقلّ؟
ربط السعر الرقميّ بالورقيّ بنسبةٍ ثابتة له ميزةٌ واحدة كبيرة: الوضوح. القارئ يرى الصيغتين في صفحةٍ واحدة، فيفهم الفرق ويثق به. وعيبه أنّه ينقل أخطاء تسعير الورقيّ إلى الرقميّ؛ فإن كان الورقيّ غاليًا لأنّ طباعته صغيرة الكمّيّة، صار الرقميّ غاليًا بلا سبب.
الحلّ الوسط الذي يناسب أكثر الدور: قاعدةٌ عامّة واضحة لأغلب العناوين، واستثناءاتٌ مقصودة للكتب التي تختلف قيمتها أو تكلفتها اختلافًا حقيقيًّا. واكتب قاعدتك لنفسك، حتّى لا يتغيّر المنطق كلّما سعّر الكتاب موظّفٌ مختلف.
4الأرقام الصغيرة التي تصنع فرقًا
اختر أسعارًا سهلة القراءة والمقارنة، وثابتة في نهاياتها عبر المتجر، فالفوضى في الأرقام توحي بالفوضى في الدار. وإن كنت تبيع لأكثر من بلد، فلا تحوّل السعر آليًّا بسعر الصرف وحده؛ القدرة الشرائيّة وأسعار الكتب المماثلة تختلف من بلدٍ لآخر، والسعر الذي يبدو معقولًا في بلدٍ قد يبدو غريبًا في غيره.
5عروضٌ لا تحرق قيمة الكتاب
الخصم الدائم يعلّم القارئ أن ينتظر. والقارئ الذي تعلّم الانتظار لا يشتري بالسعر الكامل أبدًا. فاجعل عروضك:
- محدّدة بوقت: أسبوع الإطلاق، أو مناسبةٌ لها معنى عند قرّائك، أو أيّام معرض الكتاب.
- مرتبطة بسبب: كوبونٌ لمشتركي البريد، أو لمن اشترى الجزء الأوّل من سلسلة.
- في حزمٍ لا في كتابٍ منفرد: الحزمة تخفّض سعر المجموع وتبقي سعر كلّ كتابٍ كما هو في ذهن القارئ.
6سعر الإطلاق والطلب المسبق
أوّل أيّام الكتاب لها منطقٌ خاصّ. القرّاء الأشدّ حماسةً يشترون فيها، وهؤلاء لا يحتاجون إلى خصمٍ كبير بقدر ما يحتاجون إلى أن يعرفوا موعد الصدور ويطمئنّوا إلى أنّهم سيحصلون على الكتاب أوّلًا. فبدل أن تخفّض السعر كثيرًا، فكّر في مكافأةٍ لمن يطلب مسبقًا: سعرٌ أقلّ قليلًا لأيّامٍ محدّدة، أو حزمةٌ تجمع الصيغتين بسعرٍ خاصّ، أو كوبونٌ لكتابٍ آخر من فهرسك.
وأعلن نهاية سعر الإطلاق بوضوحٍ من البداية، ثمّ التزم بها. القارئ الذي يرى «العرض» نفسه يتجدّد كلّ شهر يتوقّف عن تصديق عروضك. والقارئ الذي يعرف أنّ للإطلاق سعرًا ينتهي في موعده، يتعلّم أن يشتري مبكّرًا.
ولا تنسَ القارئ الذي اشترى الورقيّ: إن أصدرت النسخة الرقميّة بعده بمدّة، فقد يقدّر كوبونًا خاصًّا لها، فيصير لديه الكتاب بصيغتين، وتصير لديك مبيعةٌ لم تكن لتحدث.
7جرّب، ثمّ راجع
لا يُعرف السعر الصحيح مسبقًا. ضع سعرك بناءً على ما سبق، ثمّ راقب المبيعات بعد مدّةٍ كافية، وقارن العناوين المتشابهة ببعضها. وإن غيّرت سعرًا، فغيّره لسببٍ تستطيع أن تشرحه، لا لأنّ أسبوعًا مرّ بلا مبيعات. فالتسعير الجيّد ليس رقمًا تجده مرّةً واحدة، بل عادةٌ في المراجعة تتعلّم منها عن قرّائك أكثر ممّا تتعلّم عن الأرقام.


